اولياء چلبي

79

الرحلة الحجازية

الطريق آمنا . . فلا يكون الحج فرضا . وإني لمكلف بإحضار المحمل ، ولست مكلفا بإحضار الحجيج ؛ هذا من ناحية . ومن ناحية ثانية ، فهناك مسألة نقود الخزانة المصرية ، فإذا وصل المحمل المصري قبل المحمل الشامي أو تأخر وصوله فإن ذلك يعد لطمة لسمعة آل عثمان ، ولذلك يجب أن تتكاتف الجهود ، ونلتف حول المحمل ، حتى نختصر المراحل الثلاث في مرحلة واحدة حتى نصل إلى الكعبة المشرفة في الوقت المناسب ، ولذلك فعلى القادر أن يتحرك أما غير القادر فلا تكليف ولا جناح عليه . . . » . صادق الجميع على ما قاله الباشا . قرأت الفاتحة . وعاد قسم من الحجاج ، وشاء القدير العليم أن يستمر سقوط المطر ، والثلج طوال هذا اليوم ، وهذه الليلة أيضا ؛ فلجأت معظم الحيوانات إلى القرى المجاورة للاحتماء فيها . وآعادها القرويون إلى آصحابها . وقد أمر الباشا بالإبتهال إلى اللّه لدفع ذلك البلاء ، بقراءة سورة الإخلاص مائة ألف مرة والصلوات على النبي المصطفى مائتي آلف مرة ، والأنعام الشريفة ألف مرة . وشاء اللّه أن هدأت السماء ، أطلت الشمس بنورها . . وإن كانت جميع الحيوانات والأمتعة قد غرقت في بحار الماء ولجج الوحل . وبزغت تباشير شهر ذي القعدة مع إطلالة دفئ الشمس المشرقة . قيام العبد الحقير بزيارة قبر حضرة سيدنا أيوب في صحبة بعض الأصدقاء : قرية نوا : أتجهنا نحو القبلة بعد الخروج من مزيرب ، وتابعنا المسير لمدة ثلاث ساعات ، فوصلنا إلى قرية « نوا » وهي قرية بها ثلاثمائة منزلا ، وجامعا واحدا ، وحوضا للمياه . ومدفون بها الشيخ سعد الذي كان من أتباع سيدنا أيوب وخدّامه . ويتردد بين أهلها أن الملك طاهر عندما حاصر عكة ، واستعصى عليه فتحها ، قام الشيخ سعد هذا بتوجيه مزراق حولها ، بادئا باسم اللّه وأخذ في إلقاء مزارقه ورماحه نحو قلعتها ، فكان الجند جميعا يشاهدون تراشق الرماح ، والمزارق في جدران القلعة حتى هدّمتها ، فشد ذلك من إذرهم ، وألهب حماسهم ، وتم فتح القلعة . ومكانه معروف حتى الأن . وهكذا يكون سلطان أولياء اللّه الصالحين ، ومن هنا قطعنا مسيرة ساعتين نحو القبلة حتى وصلنا إلى :